الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

193

تفسير كتاب الله العزيز

قوله : فَأَنَّى تُصْرَفُونَ ( 32 ) : أي فكيف تصرف عقولكم فتعبدون غيره ، وأنتم مقرّون أنّه خالق هذه الأشياء . قوله : كَذلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ فَسَقُوا أَنَّهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ( 33 ) : يعني الذين يلقون اللّه بشركهم . وهذا فسق شرك ، وهو فسق فوق فسق ، وفسق دون فسق . قوله : قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ : وهذا على الاستفهام . يعني هل من هذه الأوثان من يخلق ثمّ يميت ثمّ يحيي ؟ أي : إنّها لا تقدر على ذلك ؛ إنّما هي أموات غير أحياء . ثمّ قال : قُلْ : يا محمّد اللَّهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ : أي اللّه يبدأ الخلق في الدنيا ، ثمّ يعيده يوم القيامة . فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ ( 34 ) : أي عنه . كقوله : يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ ( 9 ) [ الذاريات : 9 ] أي : يصرف عنه من صرف ، ويصدّ عنه من صدّ ، وهو واحد . قوله : قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ : أي إلى الدين والهدى ، أي : أنّها لا تفعل ولا تعقل . قُلِ اللَّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى : على الاستفهام . أي : فالذي يهدي للحقّ أحقّ أن يتّبع ، وهو اللّه الذي يهدي إلى الحقّ . وفي تفسير مجاهد : ( لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى ) أي : الأوثان ؛ اللّه يهدي منها ومن غيرها ما يشاء « 1 » . قال : فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ ( 35 ) : أي إنّكم تقرّون بأنّ اللّه هو الخالق وأنّه الرازق ، ثمّ تعبدون الأوثان من دونه . قوله : وَما يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنًّا : أي يعبدون الأوثان يتقرّبون بها إلى اللّه - زعموا - ليصلح لهم معايشهم في الدنيا ، وما يعملون ذلك إلّا بالظنّ . إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي

--> ( 1 ) كذا في المخطوطات ، وفي تفسير الطبري ج 15 ص 88 : « اللّه يهدي منها ومن غيرها من شاء لما شاء » .